يتصاعد النزاع بين نقابة المستشفيات الخاصة وجمعية شركات الضمان (التأمين) حول التعريفات الاستشفائية، ويتجاوز جوهر الخلاف الأرقام إلى محاولة تقاسم مكاسب السوق. فشركات التأمين رفعت أقساط البوالص بنسب تصل إلى 20 في المئة، فيما تتمسّك بزيادة 6 في المئة للمستشفيات كان تم الاتفاق عليها سابقاً
أثمر الاجتماع الذي عقد الأسبوع الماضي بين جمعية شركات الضمان في لبنان ونقابة أصحاب المستشفيات للبحث في مطلب المستشفيات برفع تسعيرة الفواتير الاستشفائية المتعاقد عليها مع شركات التأمين بنسبة 15 %، زيادة متفاوتة تصل إلى 6 %، ما يعني أنها لن تطول جميع المستشفيات خصوصًا الصّغيرة منها.
عقد وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين ووزير الإقتصاد الدكتور عامر بساط إجتماعاً في وزارة الصحة العامة حضره رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة السرطان الدكتور عرفات الطفيلي ورئيسة جمعية العناية التلطيفية في لبنان الدكتورة رنا يموت ووفد من شركات التأمين ومن ممثلي الجمعيات الأهلية التي تقدم العناية التلطيفية للمرضى في أماكن إقامتهم.
لا يزال الخلاف بين نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة وجمعية شركات التأمين على حاله من دون التوصل إلى أي اتفاق، وهو ما سيكون له انعكاسات كبيرة على المرضى بالدرجة الأولى. وبعد مرور أكثر من شهرين تقريباً على إرسال نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان كتاباً إلى جمعية شركات التأمين لمطالبتها برفع التغطية ما يقارب 15 في المئة
لم ينتهِ إجتماع وفد جمعية شركات الضمان برئاسة أسعد ميرزا ووفد من نقابة أصحاب المستشفيات ممثلة بالنقيب المهندس سليمان هارون، وبحضور ممثلين عن شركات ادارة الملفات الإستشفائية TPA، الى قرار حاسم بشأن الزيادة التي تطالب بها المستشفيات وهي 15 بالمئة
اجتمع مجلس نقابة اصحاب المستشفيات في لبنان برئاسة النقيب سليمان هارون، وتداول خلاله المجتمعون “العلاقة التعاقدية القائمة بين المستشفيات وشركات الضمان في لبنان لتأمين الخدمات الاستشفائية للمرضى المؤمنين لدى كل منها، حيث تم التركيز على التعرفات التي تسددها الشركات للمستشفيات
تعيش شركات التأمين في لبنان أوقاتا عصيبة، بدأت مع الأزمة الاقتصادية حيث لم تستطع أن تتخطاها إلى حدّ اليوم، إذ إن شبح الخسائر والتراجع لا يزال يسيطر عليها وسط التحديات الجمّة التي تواجهها، بالاضافة إلى تراجع قدرة المواطن الشرائية
كما بقيّة القطاعات يقع قطاع التأمين تحت ضغوط الأزمة الإقتصاديّة، حيث شهد تراجعاً لا سيّما في موضوع بوالص التأمين على الحياة، فيما شهدت بوالص التأمين الصحي والإستشفائي إنخفاضاً بالطلب عليها لامس الـ15 في المئة
في أدراج مجلس النواب اقتراح قانون يعِد بفتح «دكانة» جديدة اسمها «نظام الرعاية الصحية الأولية الشاملة الإلزامية». النظام ليس شاملاً كما يرد في العنوان، إنما هو يروّج بأنه سيغطّي أولئك الذين ليس لديهم صندوق ضامن يغطّيهم، وإلزاميته ليست واضحة المعالم
تُعدُّ صناعة التأمين في لبنان السند الثاني للمؤسسات الرسمية الضامنة، وربما تكون الوحيدة حاليا تغطي جزءا لا يستهان به من الأمن الصحي والاستشفائي لشريحة كبيرة من اللبنانيين، تلقّت شركات التأمين كمثيلاتها من القطاعات الاقتصادية ضربات موجعة مع انهيار الليرة وضمور الاقتصاد والنمو
عادت صحة اللبنانيين مرة جديدة إلى الواجهة مع مطالبة المستشفيات بالحصول على مستحقاتها، محذرة من اللجوء إلى خطوات تصعيدية إذا لم يتم إيجاد حلول خلال أسبوع.
على الرغم من الانتعاش البطيء الذي يشهده قطاع التأمين منذ بداية العام، لا تزال ديناميكياته بعيدة عن تلك المسجلة عام 2019، وفقًا لما أكدته العديد من شركات التأمين لموقع Ici Beyrouth.
في ظل حالة الجمود التي تعيشها البلاد وعدم التقدم سياسيا بأية حلول تبقى شركات التأمين تمارس عملها بكل جدية محاولة الإستمرار بمهامها وتقديم العون لمنتسبيها والحلول قدر الامكان مكان الدولة على صعيد الاستشفاء
في ظلّ الإنهيار المالي الذي طال مختلف الصناديق الضامنة في لبنان باتت شركات التأمين الخاصة تلعب دوراً محورياً اليوم في تأمين مظلة صحيّة للمواطنين. لكنه دور يحمل أكثر من إشكالية: هل يمكن لشركات التأمين الخاصة أن تكون بديلاً عن الضمان الاجتماعي؟
قبل الأزمة الاقتصادية عام 2019، كان الإنفاق الحكومي على قطاع الصحة العامة قد بلغ ما يقارب من 6238 مليار ليرة، نحو 4.13 مليار دولار، أي أن نصيب الفرد في لبنان بلغ حينها ما يقارب من 1000 دولار أميركي.