تم النشر بتاريخ: 20/09/2026
مفهوم صناديق التعاضد مقابل شركات التأمين
ان صناديق التعاضد هي جمعيات اشخاص تبنى على الرغبة في التضامن والمساعدة المتبادلة ولا تتوخى الربح بل يكون موضوعها العمل لمصلحة اعضائها او عائلاتها وبواسطة اشتراكات يدفعونها، لدعم بعضهم البعض في أوقات الشدائد وتقاسم الأعباء بتكلفة منخفضة وخاصة في مجال الطبابة والتقديمات الصحية.
على المستوى التشريعي اللبناني، ان القانون رقم 31/73 المتعلق بتحديد مهام وصلاحيات وملاكات وزارة الاسكان والتعاونيات (سابقاً) في مادته الخامسة عشرة قد ادخل في مهام المديرية العامة للتعاونيات (التابعة لوزارة الزراعة حالياً) صلاحية الاهتمام بالحركة التعاضدية ورعايتها. اما التشريع الخاص المنظّم لهذه الحركة فإنه قد صدر بالمرسوم الاشتراعي رقم 35 تاريخ 09/05/1977 والمرسوم التطبيقي رقم 515 تاريخ 05/10/1977. علماً ان التشريعات والانظمة المتعلقة بصناديق التعاضد قد استوحيت من احكام التشريعات الفرنسية.
في المقابل، ان شركة التأمين او شركة الضمان وفقاً للمادة الأولى من مرسوم تنظيم هيئات الضمان رقم 9812/68، هي تلك التي تزاول عمليات الضمان المحددة بخمسة فروع، ويتوجب على شركة التأمين ان تكون شركة مغفلة. ويكتسب التمييز بين الصندوق التعاضدي وشركة التأمين اهمية بالغة لناحية القانون الواجب التطبيق، فإن شركات التأمين خاضعة لأحكام مرسوم تنظيم هيئات الضمان رقم 9812/68 كما ان عقد الضمان لأحكام الباب الأول من الكتاب العاشر من قانون الموجبات والعقود، في حين يخضع الصندوق التعاضدي لأحكام المرسوم الإشتراعي رقم 35/77 وهو نص خاص، هذا مع الإشارة الى تضمنه مادة تلغي الباب الثالث من قانون تنظيم هيئات الضمان المنفذ بالمرسوم رقم 9812/1968، ما يفيد بالضرورة عدم خضوع صناديق التعاضد لقانون تنظيم هيئات الضمان كما وعدم خضوعه لأي ترخيص من وزارة الاقتصاد تبعاً لذلك. فكلا القانونان عبارة عن نصّان خاصان لا يجوز التوسع في تفسيرهما.
| وجه المقارنة | شركات التأمين | صناديق التعاضد | |
| الهدف المالي | شركات التأمين: مؤسسات استثمارية هادفة للربح (For-Profit) يملكها مساهمون، وتُحدد أسعارها بناءً على دراسات اكتوارية تضمن تحقيق فائض مالي. | هيئات تضامنية غير ربحية (Non-Profit) في الشكل يديرها المشتركون أو الأعضاء بأنفسهم (مثل النقابات أو الجمعيات المهنية)، والفائض المالي إن وُجد يُعاد استثماره في الصندوق أو يُستخدم لتحسين تقديمات الأعضاء. | |
| نطاق العمل | تغطياتها واسعة ومتنوعة (تأمين صحي، سيارات، ممتلكات، سفر، ضد الغير)، وتلتزم بدفع مبالغ التعويض المنصوص عليها بدقة في العقد أو "البوليصة". |
تركز غالباً على الرعاية الصحية وبعض التقديمات المدرسية ونهاية الخدمة والتقاعد لدى صناديق النقابات. وتتأثر التقديمات (كمية الدعم المالي) بالوضع المالي الإجمالي للصندوق وعدد المطالبات المقدمة في نفس الفترة. |
|
| المرجع القانوني | قانون تنظيم هيئات الضمان (مرسوم 9812/1968) وقرارات لجنة الرقابة | المرسوم الاشتراعي رقم 35/1977. | |
| الجهة الرقابية | تخضع لرقابة صارمة من لجنة مراقبة هيئات الضمان التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة، والتي تفرض معايير ملاءة مالية ومراجعة دقيقة لسياسات التسعير والمنتجات | وزارة الزراعة (المديرية العامة للتعاونيات) وهو خلل بنيوي قديم يضعف الرقابة التقنية والاكتوارية الطبية مقارنة بشركات التأمين ويعزز الاستنسابية بالتعويضات الكبيرة | |
| نطاق الجمهور | عام ومفتوح لكافة المواطنين والمقيمين أفراداً ومؤسسات والشركات | يُلزمها القانون اللبناني بوجود رابط يجمع المنتسبين (روابط مهنية، جغرافية، أو طائفية). لكن عملياً مفتوح لكافة المواطنين الافراد فقط | |
| الضرائب والرسوم | تخضع للضرائب 11% والرسوم والرقابة المالية الصارمة. | معفاة تماماً من الرسوم والضرائب التفضيلية. | |
| الالتزام و شروط القبول | تتبع نظاماً تجارياً دقيقاً؛ عند تخطي سن معينة (غالباً 65 عاماً)، ترتفع بوليصة التأمين، وتضع شروطاً استثنائية مثل ضمانة التجديد GR و ترفض تغطية الأمراض السابقة والـ (Pre-existing conditions). | تقبل أعمار فوق 65 مع قبول بعض تغطية الأمراض السابقة والـ (Pre-existing conditions) نظراً لعدم الزامها من هيئة الرقابية بسقف للتغطية او ضمانة التجديد كما في شركات التأمين. | |
| في حال شكوى المتضرر |
لجنة مراقبة هيئات الضمان القضاء المدني |
القضاء المدني | |
| الاحتياطي الإلزامي الفني
(Technical Reserves) |
تُلزم لجنة مراقبة هيئات الضمان بوزارة الاقتصاد الشركات بتكوين "احتياطيات فنية واكتوارية" دقيقة جداً لكل فرع تأميني (مثل احتياطي الأقساط غير المكتسبة، واحتياطي الحوادث الموقوفة أو قيد التسوية). حيث تفرض المادة 25 من قانون تنظيم هيئات الضمان اللبناني على الشركات توظيف كامل هذه الاحتياطيات الفنية في قنوات استثمارية آمنة ومحددة محلياً (كالعقارات أو الودائع المصرفية المجمدة) لضمان القدرة المادية على دفع مطالبات الزبائن المستقبليين. |
لا ينص مرسوم تنظيم الصناديق (المرسوم الاشتراعي 35/1977) على تكوين احتياطيات فنية اكتوارية معقدة كشركات التأمين. بدلاً من ذلك، تُلزم المادة 69 من النظام الداخلي للصناديق باقتطاع سنوي نسبته 25% من مواردها يودع في حساب خاص يُسمى "حساب الاحتياطي الإجباري". | |
|
إعادة التأمين (Reinsurance) |
تُجبر وزارة الاقتصاد شركات التأمين على إبرام اتفاقيات إعادة تأمين (Reinsurance) مع شركات عالمية ضخمة (غالباً مصنفة عالمياً بدرجات أمان عالية مثل A أو B Rating). عند حدوث كوارث كبيرة أو عمليات استشفائية مكلفة، يتحمل معيد التأمين الخارجي النسبة الأكبر من الخسائر (تتراوح الحصص القانونية المحسومة للمعيدين عادة بين 15% إلى 50%)، مما يحمي السوق اللبناني من خطر إفلاس الشركات عند الأزمات الجماعية. |
مبدأ العجز المشترك: لا تملك أغلب صناديق التعاضد شبكات إعادة تأمين عالمية لأنها لا تصنف كشركات تجارية. تنص المادة 21 من قانون الصناديق أنه في حال وقوع الصندوق في عجز مالي، لا يُمكن الاستعانة بمعيد تأمين خارجي، بل يُطلب من الأعضاء المنتسبين أنفسهم تسديد هذا العجز عبر دفع مبالغ إضافية، على ألا تتجاوز قيمتها في أي حال من الأحوال ضعفي قيمة اشتراكاتهم السنوية. |
|
المعركة الحالية في لبنان تمثل "حرب وجود" بين القطاعين
فيما تتهم شركات التأمين بعض صناديق التعاضد بالخروج عن قانونها والتوجه للجمهور العام (باستثناء الصناديق المحصورة بالنقابات) مستغلةً الإعفاءات الضريبية لمنافستها تجارياً، تتمسك الصناديق بدورها الإنساني كصمام أمان وحيد متبقٍ للكثير من العائلات والنقابات اللبنانية في ظل غياب التغطية الشاملة من الدولة أو ضعف تقديمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وعلى سبيل المثال، توسّعت الصناديق التعاضد الصحّي في العام 2021 لتشمل حوالى 65 صندوقًا تعاضديًا تعمل في جميع المناطق اللبنانيّة ويستفيد من خدماتها ما يصل إلى 340 ألف منتسب تُسدّد عنهم الصناديق ما تُطالب به المستشفيات وسائر مقدّمي الخدمات الطبيّة.
خلاصة المشهد في لبنان
يستمر التفلت والاستغلال التجاري عاملان يحكمان قطاع التامين ويقع المواطن ضحية التجاذب والصراع بين ثلاث جهات :شركات التامين التجارية وصناديق التعاضد والمستشفيات، والقاسم المشترك بين الجهات المذكورة هو رفع بدلات التامين وتكاليف الاستشفاء في ظل غياب للهيئات الرقابية في وزارات الاقتصاد للشركات والزراعة للصناديق والصحة للمستشفيات. واذا كانت شركات التامين والمستشفيات تهدف للربح الملازم لطبيعتها التجارية في نظام اقتصادي حرّ فان الاشكالية هي مع صناديق التعاضد التي يتعارض سلوكها التجاري المادي مع طبيعتها التعاضدية. وتدور تسريبات حول صناديق محسوبة على طوائف ومرجعيات دينية تتعلق بالشفافية المالية وتفرّد مسؤوليها بقرارات بملايين الدولارات سنوياً وبتلزيمات خدمات بالتراضي وسواها من الامور السليمة في الشكل والمشوبة بالعيوب في المضمون.
لمزيد من المعلومات عن التأمين الصحي للافراد في لبنان، أو للاطلاع على أبرز خطط التأمين الصحي وأسعارها، تواصل مع خبرائنا على الرقم: 9611383883+ أو على الواتساب wa.me/961746464
الوسوم: أقساط التأمين, التأمين الصحي, شركات التأمين, صناديق التعاضد
شارك هذا الموضوع:
- إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
